|
لا يدعي أحد أن يزيد هو الذي
ذبح الحسين عليه السلام , بل ذبحه شمر ابن ذي الجوشن التابع
لجيش عمر ابن سعد الذي أئتمر بأمر عبيد الله ابن زياد وهو والي
من قبل يزيد ابن معاوية على الكوفة , وهكذا ضمن تسلسل الأوامر
نزل الأمر من يزيد إلى ابن زياد ثم إلى عمر ابن سعد القائل :
انزلوا إليه واريحوه , فنزل شمر ابن ذي الجوشن.
اذاً الأمر ينتهي إلى يزيد الذي عبأ الناس ودفعهم لحرب الحسين
عليه السلام , ثم يأتي البعض ليدافع عن يزيد وتبرأته للدفاع عن
خطه وخط بني أمية , وهذا الدفاع أبداً لا يصمد أمام التواتر
الواضح عند المؤرخين الذين بحثوا هذه الواقعة ومنهم الطبري
وابن الأثير وابن خلدون وابن الوردي , وكان في قولهم التأكيد
على دور يزيد ابن معاوية في قتل الحسين عليه السلام.
وهذا نزر من أقوال علماء العامة في الفاسق يزيد لعنه الله ..
- يقول التفتازاني في كتابه شرح العقائد النسفية صفحة 181 ما
نصه : الحق أن رضى يزيد بقتل الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل
بيت النبي عليه السلام مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله
آحاداً، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه، لعنة الله عليه
وأنصاره وأعوانه.
- ذكر الجاحظ في رسائله (رسالة 11) منكرات اقترفها يزيد من قتل
الإمام الحسين عليه السلام وحمله بنات رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم سبايا وقرعه ثنايا الحسين بالعود واخافته أهل
المدينة وهدم الكعبة التي دلت على القسوة والغلظة والنصب وسوء
الرأي والحقد والبغضاء والنفاق والخروج عن الإيمان.
- في سير أعلام النبلاء يقول الذهبي صفحة 370 في يزيد : كان
ناصبياً فظاً غليظاً جلفاً يتناول المسكر ويفعل المنكر , افتتح
دولته بقتل الشهيد الحسين ..
- ينقل ابن حجر في الصواعق المحرقة اجازة أحمد بن حنبل لعن
يزيد وذلك حين سأله ابنه قائلاً : ان قوماً ينسبوننا إلى تولي
يزيد , فقال : يا بني وهل تولى يزيد أحد يؤمن بالله؟ ولم لا
يلعن من لعنه الله في كتابه؟ , فقال ابنه : وأين لعن الله يزيد
في كتابه؟ , فقال : في قوله تعالى : "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن
تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا
أَرْحَامَكُمْ [22] أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [23] (محمد)" , فهل
يكون فساد أعظم من القتل ..
- مروج الذهب للمسعود في الجزء الثالث من كتابه بيان لفسق يزيد
وقتله ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , يقول :
وليزيد وغيره أخبار عجيبة ومثالب كثيرة من شرب الخمر وقتل ابن
بنت الرسول , ولعن الوصي ..
- في تفسير روح المعاني للألوسي نص واضح على أن يزيد هو من أمر
بقتل الحسين عليه السلام , يذكره بجانب تفسير آية "فَهَلْ
عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [محمد : 22]"
وبتتبع التاريخ نرى أن يزيد قد أرسل كتاب إلى واليه على
المدينة الوليد ابن عتبة ابن أبي سفيان أن خذ البيعة من أهل
المدينة عامة ومن الحسين خاصة فإن أبى اضرب عنقه وابعث برأسه ,
ولما خرج الحسين عليه السلام إلى مكه ذكر المؤرخون أنه صدر أمر
من يزيد ابن معاوية إلى عمر ابن سعيد الأشدق أن أقتل الحسين
ابن علي ولو وجدته لائذاً بأستار الكعبة , لهذا قرر الحسين
عليه السلام أن يخرج وقال : أخشى أن تُهتك بدمي حرمة البيت ,
ولما وصل الإمام إلى كربلاء صدر كتاب من يزيد إلى ابن زياد أن
أطلب البيعة من الحسين فإن دخل في طاعتي وإلا فاقتله ومن معه
واحمل إلي نساءه سبايا ..
من جهة أخرى أجمع أهل البيت عليهم السلام , وأجمع علماء
الإمامية بجريمة قتل الحسين عليه السلام بأمر من يزيد ابن
معاوية.
وبعد كل هذا يتجرأ أمثال ابن تيمية ويقول أن يزيد لم يأمر بقتل
الحسين باتفاق أهل النقل , والحال أنه ليس لديه الصلاحية بنفي
الحادثة لأنه ليس من المؤرخين.
فلعن الله أمه قتلتك يا حسين ولعن الله أمه ظلمتك ولعن الله
أمه سمعت بذلك فرضيت به. |